أخبار - تشهد الساحة الرياضية في الآونة الأخيرة نقاشات حادة وحوارات متواصلة بين النقاد والجماهير حول التحدي الكبير الذي يواجه المدير الفني الجديد لمنتخبنا الوطني، الكرواتي المخضرم زلاتكو داليتش، مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والشرين.
الرأي السائد بين خبراء اللعبة والمحللين الفنيين يجمع على نقطة جوهرية واحدة، وهي أن مهلة الأسبوع الواحد المتاحة أمام المدرب قبل خوض غمار البطولة تعتبر قصيرة للغاية، ولا تمنح أي فني القدرة الكافية لفرض فلسفته التكتيكية أو تطبيق خططه المعقدة على أرض الواقع.
عندما نتحدث عن بناء فريق منافس وقوي، فإننا لا نناقش مجرد أسماء تسجّل في قائمة المباريات، بل نتحدث عن انسجام ذهني وبدني، وتناغم بين الخطوط الثلاثة، وهو أمر يتطلب عادة شهوراً طويلة من المعسكرات التدريبية والمباريات التجريبية المستمرة.
من واقع خبرتي في متابعة الشؤون الكروية، أرى أن زلاتكو سيجد نفسه مجبراً على الاعتماد الكلي على الذاكرة الجماعية للاعبي الفريق واستقرار التشكيلة السابقة، بدلاً من محاولة إحداث ثورة تكتيكية شاملة قد تربك حسابات اللاعبين وتؤدي إلى نتائج عكسية غير متوقعة.
بطولات الخليج خصوصاً تتميز بطابعها الاستثنائي وضغوطاتها الجماهيرية والإعلامية الهائلة التي لا ترحم، حيث تعتبر كل مباراة بمثابة ديربي مصيري، وهو ما يضاعف من صعوبة المهمة على مدرب بالكاد يتعرف على أسماء لاعبيه وملامح إمكانياتهم الفردية عن قرب.
مع ذلك، فإن المدربين الكبار من أمثال زلاتكو يمتلكون عادة مرونة تكتيكية عالية وخبرة تراكمية تمكنهم من إدارة الأزمات السريعة، والتركيز على الجوانب النفسية وتحفيز الروح المعنوية لتعويض النقص الحاصل في التحضيرات الفنية والبدنية الطويلة.
في النهاية، تظل كرة القدم مليئة بالمفاجآت السارة وغير المتوقعة، وربما تكون هذه الفترة الضيقة سبباً في تحرير اللاعبين من القيود التكتيكية المعقدة ودفعهم لتقديم مستويات استثنائية تعتمد على العزيمة الخالصة، مما يجعلنا نترقب بشغف كبير ما سيسفر عنه هذا التحدي الفريد في الميدان.
تعليقات
إرسال تعليق