القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار: عندما تحلق الملايين في سماء أبوظبي.. أغلى صقر أبيض يغرد خارج السلم التقليدي

أخبار: تتجه أنظار عشاق التراث وعالم الصقارة كل عام نحو العاصمة الإماراتية، حيث يتحول معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية إلى ملتقى عالمي يمزج عراقة الماضي برفاهية الحاضر، وهنا تتوالى المفاجآت التي تعكس مدى الشغف العميق بهذه الرياضة العريقة.

في نسخة هذا العام، شهد الحدث مزاداً استثنائياً خطف الأنفاس وسجل رقماً قياسياً غير مسبوق في عالم بيع الطيور الجارحة، وذلك عندما حط صقر أبيض فريد من نوعه، يحمل اسم فرخ "قرموشة بيور ألترا وايت"، في صدارة المشهد وبات حديث المجالس والصحف.

هذا الكيان المهيب لم يجذب الانتباه فقط لجمال ريشه النقي وهيئته الملكية، بل لكونه بيع بمبلغ خيالي بلغ مليوناً وخمسمائة ألف درهم إماراتي، وهو رقم يعكس القيمة المعنوية والمادية الباهظة التي يضعها الهواة والمستثمرون في اقتناء أندر الجوارح.

من وجهة نظري، هذا الرقم الفلكي لا يُنظر إليه باعه مجرد صفقة تجارية عابرة، بل هو تعبير صارخ عن مدى استعداد محبي الصيد التقليدي للحفاظ على اقتناء الفصائل النادرة، وتخليد موروث الآباء والأجداد بشتى الطرق المتاحة مهما كانت التكلفة.

وبعيداً عن أجواء الصقارة، تذكرني هذه الحمى الاستثمارية بما يحدث أحياناً في الملاعب الأوروبية لكرة القدم، حيث تُدفع مبالغ طائلة لضم نجم استثنائي يصنع الفارق، تماماً كما يصنع هذا الصقر الأبيض الفارق في عالم المزادات الفاخرة.

إن الجمع بين الأصالة الاقتصادية والشغف الشخصي يجعل من هذه المعارض منصات حية تنبض بالحياة، حيث تتحول الهوايات التراثية إلى قطاعات اقتصادية قائمة بذاتها، تستقطب المهتمين من مختلف أصقاع الأرض لتنافس في اقتناء الأفضل والأندر.

في الختام، يثبت لنا هذا الحدث المذهل أن التقاليد الأصيلة لا تموت بل تتطور وتأخذ أشكالاً جديدة من الفخامة، ويبقى الصقر رمزاً خالداً للعزة والشموخ في الثقافة العربية، يرتفع في سماء المجد مهما تغيرت الأزمان وتبدلت المقاييس.

تعليقات