أخبار: تعيش الكرة الأوروبية هذه الأيام على وقع تصريحات نارية أعادت فتح دفاتر الماضي، وتحديداً تلك الفترة المعقدة التي قاد فيها البرتغالي جوزيه مورينيو دفة القيادة الفنية في العاصمة الإسبانية، حيث وصف نجم الفريق السابق سامي خضيرة أجواء غرفة الملابس آنذاك بأنها كانت تشبه الجحيم، وسط صراعات طحنت استقرار النادي وأحدثت انشقاقات عميقة بين رداء النجومية وطموحات المدرب الاستثنائي.
هذا الجدل التاريخي المتجدد دفع العديد من المحللين للربط بين إرث تلك الأزمات النفسية المعقدة في غرفة تبديل الملابس وبين السياسة الحالية لإدارة الملكي، خاصة فيما يتعلق بالتردد أو الإحجام عن ضم شخصيات قيادية صاخبة أو لاعبين قد يهددونسكينة المجموعة الحالية التي يبنيها كارلو أنشيلوتي وخلفه فلورنتينو بيريز على اساس صارم من الانسجام والانضباط الجماعي.
وهنا يبرز التساؤل الجوهري حول سبب غياب اسم نجم مانشستر سيتي والمنتخب الإسباني المتألق عن حسابات التعاقدات الملكية، رغم أن الميركاتو يحتاج دائماً لدماء جديدة في خط الوسط، ورغم الأحقية المطلقة للاعب بحجز مكان أساسي في أي تشكيلة كبرى بفضل تتويجه المستحق بجميع الألقاب الفردية والجماعية الممكنة على الساحتين القارية والعالمية.
من وجهة نظري التحليلية، فإن إدارة ريال مدريد باتت تضع الاعتبارات النفسية وثقافة النادي فوق الاعتبارات الفنية البحتة، فالفريق الذي عانى الأمرين من صراعات الأنا والغرور في حقبة مورينيو، يتعامل اليوم بحذر شديد مع أي صفقة قد تقلب موازين القوى داخل غرف الحكام، حيث يُفضل النادي بناء جيل صامت يقدس العمل الجماعي على حساب النجوم الذين يفرضون إيقاعهم الخاص على غرفة الملابس.
في الختام، قد يبدو غياب صفقات معينة عن أسوار سانتياغو برنابيو مثاراً للدهشة الجماهيرية، لكنه في الواقع يعكس استراتيجية إدارية ناضجة تتعلم من أخطاء الماضي وتدرك جيداً أن بناء فريق حائز على البطولات لا يعتمد فقط على المهارة الفذة فوق المستطيل الأخضر، بل يبدأ أولاً من بيئة داخلية هادئة وخالية من الألغام الموقوتة التي قد تنسف جهود موسم كامل في لحظة غضب واحدة.
تعليقات
إرسال تعليق