القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار: وهم البدايات في الكلاسيكو.. لماذا الاحتفال المبكر بسقوط ريال مدريد خطأ قاتل؟

أخبار: مع انطلاقة كل موسم جديد في القارة العجوز، تشتعل حماسة الجماهير وتتسارع نبضات قلوب عشاق المستديرة، وتحديداً في أجواء الصراع الأبدي بين قطبي الكرة الإسبانية. مؤخراً، شهدنا موجة عارمة من الحماس المفرط في أروقة النادي الكتالوني، صاحبتها تعبيرات مبكرة عن حصد الألقاب القارية والاقتراب من النجمة السادسة، وكأن الماكينة الملكية قد توقفت للأبد وانتهى أمرها في القارة الأوروبية.

هذا النوع من الثقة المفرطة أثار حفيظة العديد من المراقبين والمحللين الفنيين المخضرمين. ومن بين هؤلاء، برزت قراءة هادئة وواقعية للمشهد الرياضي قدمها المحلل المعروف سيرخيو نانينيو، الذي فضل إلقاء دلو من الماء البارد على رؤوس الحالمين، محذراً من مغبة الانسياق خلف سراب البدايات البراقة التي غالباً ما تخادع متابعي كرة القدم.

من الناحية الواقعية، قدم الفريق الكتالوني مستويات مذهلة وممتعة للعين في الأسابيع الأولى من المنافسات، باعثاً رسائل قوية لكل منافسيه. لكن كرة القدم بطبيعتها رياضة لا تعترف بالافتراضات ولا تُتوج فيها الفرق بشهر سبتمبر أو أكتوبر، بل تُحسم المعارك في الأمتار الأخيرة عندما تشتد ضراوة المنافسة وتتداخل البطولات.

إن قراءة التاريخ الحديث لبطولة دوري أبطال أوروبا تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيمنة تتطلب نفساً طويلاً وقدرة فائقة على إدارة الأزمات. المثير للضحك حقاً هو استسهال البعض لقرار إعلان وفاة ريال مدريد، الفريق الذي لطالما صنع المعجزات من رحم المعاناة وتحول إلى شبح يلاحق الجميع في الأدوار الإقصائية بغض النظر عن تذبذب مستواه المحلي.

كرة القدم الحديثة تشبه سباق الماراثون الطويل؛ فالجاهزية البدنية والذهنية تتأرجح صعوداً وهبوطاً بحكم ضغط المباريات والإصابات. وحتماً، سيأتمر البلوغرانا عاجلاً أم آجلاً بقانون الطبيعة الكروية ويمر بفترة انخفاض في النسق، وهنا بالتحديد يكمن الاختبار الحقيقي لصلابة المشروع وقدرته على الصمود أمام العواصف.

لهذا السبب، فإن الحديث المتكرر عن التتويج الأوروبي السادس بهذه الطريقة الاستباقية يعيد للأذهان سيناريوهات سينمائية تكررت بحذافيرها في مواسم سابقة، وانتهت غالباً بخيبات أمل مدوية لأن التركيز انصب على القمة قبل تسلق الجبل بأكمله. التواضع الكروي والتركيز خطوة بخطوة هما السلاح الوحيد للنجاة في غابة الأبطال.

في الختام، يبقى الصراع المحتدم بين كبار أوروبا عنواناً متجدداً للإثارة، ويبقى الدرس الأهم لكل متتبع مستنير هو أن الدفاتر لا تُغلق أبداً في وجه الأبطال الحقيقيين. الحكم على النهايات قبل الفصل الأخير هو مجرد قراءة عاطفية خاسرة، والميدان وحده هو الفيصل بين الأوهام والحقائق.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات