أخبار: عندما يتحدث هيرفي رونار عن كرة القدم الإفريقية، فإن كلماته تحمل وزناً ثقيلاً وخبرة عميقة ناتجة عن سنوات من الاحتكاك المباشر بأجواء القارة السمراء وملاعبها الصعبة.
المدرب الفرنسي المخضرم، الذي ترك بصمات واضحة مع أكثر من منتخب إفريقي، لم يتردد مؤخراً في وضع النقاط على الحروف خلال ظهوره عبر إحدى القنوات الرياضية الكبرى، مؤكداً أن الزعامة الحالية في القارة أصبحت من نصيب المنتخب المغربي دون منازع.
هذا الاعتراف الصريح لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى تراكمات من العمل الجاد والاستقرار الإداري والفني الذي يعيشه كرة القدم في المملكة خلال الأعوام الأخيرة، مما جعلها محط أنظار العالم بأسره.
من وجهة نظري، فإن الإنجاز التاريخي المتمثل في بلوغ المربع الذهبي لكأس العالم الأخيرة يمثل نقطة التحول الكبرى التي نقلت الكرة المغربية من صفوف المنتخبات المتميزة إقليمياً إلى مصاف القوى الكروية العالمية.
وما يميز أسود الأطلس حالياً ليس فقط النتائج المبهرة، بل هو ذلك المزج الفريد بين المواهب المحلية المتميزة والاحترافية العالية للاعبين المكوّنين في أعرق الأكاديميات الأوروبية، إلى جانب مشروع البنية التحتية الجبار الذي تنفذه الجامعة الملكية للعبة.
ولا شك أن هذا التفوق الإفريقي يضع على عاتق الجيل الحالي مسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذه المكتسبات، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات القارية المقبلة والتي ستقام على أرض الوطن، مما يجعل سقف التطلعات في أعلى مستوياته التاريخية.
في النهاية، يبدو جلياً أن الكرة المغربية قد رسمت نموذجاً يُحتذى به في التخطيط والاستدامة، وهو ما يجعل تربعها على العرش الإفريقي أمراً طبيعياً وثمرة طبيعية لعمل شاق استمر لسنوات طويلة من الرؤية الثاقبة والتنفيذ المحترف.
تعليقات
إرسال تعليق